ابن الجوزي

235

زاد المسير في علم التفسير

هذا قول أبي عبيدة ، وابن قتيبة . قوله تعالى : ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) فيه قولان : أحدهما : وما دعاء الكافرين ربهم إلى في ضلال ، لأن أصواتهم محجوبة عن الله عز وجل ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثاني : وما عبادة الكافرين الأصنام إلا في خسران وباطل ، قاله مقاتل . ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ( 15 ) قوله تعالى : ( ولله يسجد من في السماوات ) أي : من الملائكة ، ومن في الأرض من المؤمنين ( طوعا وكرها ) . وفي معنى سجود الساجدين كرها ثلاثة أقوال : أحدها : أنه سجود من دخل في الإسلام بالسيف ، قاله ابن زيد . والثاني : أنه سجود ظل الكافر ، قاله مقاتل . والثالث : أن سجود الكاره تذلله وانقياده لما يريده الله عز وجل منه من عافية ومرض وغنى وفقر . قوله تعالى : ( وظلالهم ) أي : وتسجد ظلال الساجدين طوعا وكرها ، وسجودها : تمايلها من جانب إلى جانب ، وانقيادها للتسخير بالطول والقصر . قال ابن الأنباري : قال اللغويون : الظل ما كان بالغدوات قبل انبساط الشمس ، والفئ ما كان بعد انصراف الشمس ، وإنما سمي فيئا ، لأنه فاء ، أي : رجع إلى الحال التي كان عليها قبل أن تنبسط الشمس ، وما كان سوى ذلك فهو ظل ، نحو ظل الإنسان ، وظل الجدار ، وظل الثوب ، وظل الشجرة ، قال حميد بن ثور : فلا الظل من برد الضحى تستطيعه * ولا الفئ من برد العشي تذوق وقال لبيد : بينما الظل ظليل مونق * طلعت شمس عليه فاضمحل وقال آخر : أيا أثلات القاع من بطن توضح * حنيني إلى أظلالكن طويل وقيل : إن الكافر يسجد لغير الله ، وظله يسجد لله . وقد شرحنا معنى الغدو والآصال في ( الأعراف ) . قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا